الأحد، 2 أكتوبر 2016

مُذ كُنتُ طفلاً رَحَى الأيامِ تُطعمني ..،،،الشاعر الكبير جعفر الخطاط

مُذ كُنتُ طفلاً رَحَى الأيامِ تُطعمني ..
مِنْ حِنطةِ الموتِ خُبزاً أسمهُ ( وَطني ) ..
وَ أرضَعَتني جذوعُ النخلِ مِن دَمِها ..
حَتّى مَضغتُ رَحيقَ الموتِ باللبنِ ..
وَ قَمَّطتني مَنايا الدَهرِ مِن سَعَفٍ ..
وَ خَبَّأتْ مِن قَماطِ المَهدِ في كَفني ..
ألوكُ بالموتِ حَتّى ذقتُ أصْعَبَهُ ..
وَ ما شَبِعتُ لِهذا اليومِ مِنْ مِحَني ..
فَصِرتُ وَ الموت نَحبو في طفولَتِنا ..
وَ صِرتُ ألهو و يَلهو الموتُ في زَمني ..
أنامُ وَ الرُعبُ يَغفو في مُخيلتي ..
وَ صوتُ غَاراتِ تلكَ الحربِ في أذُني ..
فَيَستَطيبُ مَنامي في سَواتِرهـــا ..
وَ تَسْتَطيبُ طيوفُ الحَربِ في وَسني ..
حَلمتُ يَوماً كأنّي بينَ مَدرَسةٍ ..
لكنَّها قبلَ هذا الحلمِ لَمْ تَكُـــنِ ..
أسماءُ صَفّي بِحبرِ الموتِ قد كُتِبَتْ ..
فَهُم مَضوا قبلَ هذا الطيفِ للكَفنِ ..
ذا دونَ رَأسٍ كأنّي في مَشَاهِدِهِمْ ..
ذا ماتَ سِرَّاً ، وَ ذي ماتتْ على علنِ ..
وَ دَفترُ الرسمِ قَدْ نالتْ برَاءَتهُ ..
جَرائِمُ الحقدِ و التَكفيرِ وَ الفِتَنِ ..
كَبرتُ وَ الموعِدُ المَحتومُ يَنطرني ..
أبوحُ للصَمتِ وَ الجدرانُ تَسمَعني ..
وَ أنطرُ الصبحَ عَلّـي أقتَفي أثَراً ..
مِنْ ذلِكَ الحلمِ حيثُ الصحب يأخذني ..
وَ صِرتُ أنجَحُ عامَاً بَعدَ سَابِقِهِ ..
وَ كمْ تَمنّيتُ أن أمضي الى السِنَنِ ..
فَكفُّ أمّيَ مَلّتْ مِنْ مُوَادَعتي ..
وَ صوتُ زَغرودةِ التَوديعِ أتعَبَني ..
وَ تِلكَ أختيَ قَدْ حَلّتْ ضَفَائِرَها ..
وَ وَالدي كفْكَفَ العينينِ مِنْ وَهنِ ..
وَ ثوبُ عرسِ فَتاتي كانَ مَطْلبهُ ..
أن أوهبَ الروحَ يا لَهفي على الثَمنِ ..
وَ قادَني الحلمُ صوبَ الحَربِ وَ ازدَحَمَتْ ..
مَلاحِمُ الموتِ وَ الأنفاسُ تَعصرني ..
رأيتُ أشلاءَ كلَّ الناسِ قَدْ نَهَضتْ ..
تَستَصرِخُ الثَأرَ في يَأسٍ وَ في حَزَنِ ..
رَأيتُ ( عُثمانَ )* قربَ الجِسرِ في يَدِهِ ..
شكاية الجِسرِ في بَغـــدادَ يَنطـــرني ..
يُبشِرُ النَـــــــاسَ عِندَ اللهِ مَنزِلةً ..
أفتى بِهَا الدينُ ضِدَّ الكفرِ يَطلبني ..
فَصِرتُ أشتاقُ حَتفَاً ليتَ يَأخذني ..
وَ كمْ تَمنّيتُ أن أغفو على كفَني ..
صَرَختُ يا ليتَ كنتُ اليومَ بينَكُمُ ..
أعانِقُ التُربَ في مَثوَى أبي حَسَنِ ..
تَقبَّلوني شَهيداً صحتُ في حُلمي ..
وَهَاكُمُ عُمريَ المَملوءَ بالشَجنِ ..
وَ في مَسافةِ قَبْــرٍ رُحتُ أكتُبُها ..
وَهَبتُ عُمريَ بينَ الحلمِ للوَطنِ ..
* عثمان .. هو الشهيد عثمان العبيدي شهيد فاجعة جسر الأئمة في بغداد ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق