........الحلم الأبيض............
فوق نتوءٍ صخريّ برز منذ ملايين السنين متحدّياً أمواج البحر العاتية الزرقاءوقبالة البحر الممتدّ إلى ما بعد حدود الرؤيا
جلس أبو زاهد صاحب الخمسين عاماً
وعيناه طائران مهاجران يجوبان الأفق البعيد
يمنة ويسرى
بينما ضوء الشمس راح يطارد آخر خيط من قبعة الليل الهارب راسماً ظلّ أبي زاهد أمامه على صفحةالمياه
تعكس صورة ناسكٍ هنديّ قديم
لقد أسند رأسه المثقل بهموم الماضي وأحلام المستقبل المجهول على كفه السمراء
التي زرعت بها شباك الصيد أخاديداً تروي ألآف القصص التي كان أبطالها أحلاماً نثرها أبو زاهد فوق أموج هذا البحر الرهيب
وفي لحظة شرودٍ بيضاء
أقبلت عرائس البحر من بنات.خيال أبي زاهد متدافعةً تحيط به من كلّ صوبٍ كأسراب طيور النورس البيضاءَ الجميلة
وفي لحظةٍ ضبابيةٍ تتأرجح بين الخيال واليقظة أخذت إحداهنّ بيد أبي زاهد
لتصعد به إلى عالمٍ ناصع البياض كالجبال الشاهقة التي لم تخلع ثوبها الثلجيّ منذ أن خلقها الله رواسياً تثبّت الأرض وتمنعها من أن تميد أبدا.
وهناك على قمة البياض المطلق وفي مساحةٍ لا متناهيةٍ من الأحلام المتراكمة
عبثت بخيال أبي زاهد بعض الخيوط الملوّنة التي أربكت عالم الحوريّة البيضاء المجنحة فأوهنت يداها وأحبطت عزيمتها فسقط أبو زاهد على كفه المغضنة السمراء
ليجد نفسه جالساً قبالة البحر اللامتناهي الأطراف متحسّساً بكفه السمراء جبينه ورأسه بكلّ رفقٍ وهدوء
خشية أن يسقط من على منكبيه العريضين
وفي لحظتها أيقظه صوت زاهد مبدداً حلم أبيه مناديا
أي أبي لقد أنهيت جمع الشباك
ووضعت صيدنا الفقير في سلّتنا المتعبة
هيّا بنا يا أبي ننتظر يوماً آخر
نحاول أن نحلم به من جديد
بقلمي
عبد السلام محمد علي الأشقر
أبوشيماﺀ الحمصي
عبد السلام محمد علي الأشقر
أبوشيماﺀ الحمصي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق