الأربعاء، 21 سبتمبر 2016

( ملاك ) بقلم: محمد سعيد حميد

( ملاك )
بقلم: محمد سعيد حميد
من وراء التلال تصعد ملاك كل مساء بنورها الساطع إلى السماء لترضع النجوم.
تعود محلقة بجناحيها صباح كل يوم تعالج مرضاها، تتنقل في العنابر، تمسح دموع الأطفال، تساعد الممرضات، تحقن هذا المريض بجرعة، وذاك بلمسة حنان، تمنح ابتسامات أمل لمن حولها.
ملاك ملكة من ملائكة الرحمن، أهداها الخالق للصاحي والعيان. شدها وعظ شيخ مريض تردد عليها مؤخراً، ناصحاً لها بالثبات خلف السلف الصالح، محذراً من بعض الطوائف و المذاهب و المشارب.
لم تستطع مجاراته والانصياع لما يريد، زادها شططاً وغيضاً عندما بدأ يوعظ في النقاب والحجاب وطلبه منها البقاء في البيت، وأن زواجه منها سيضمن لها رفاهية وراء القضبان، فقالت له:( يا شيخنا، الإنسان حر في اختيار نمط حياته ومعتقده، حتى إذا اختار حماراً نموذجاً يقتدي به، أو يستحم ببوله، فهو حراً بخياراته، وقد يتلذذ البعض في العبودية فهذا شأنه، وأشكر لك عرضك، وستجد في طريقك ممن يبحثن عن الرفاهية التي تليق بكما معاً ).
هاله ما سمع، لم يتوقع ذلك منها، استفزه حديثها، هم بالمغادرة قبل أخذ العلاج، طلبت منه البقاء حتى يكمل علاجه.. رضخ لما تقتضيه حالته الصحية.
طلبت أن تضرب له الحقنة، حذرها من شدة نور المؤخرات المقدسة.
أصعقتها فعلا ً المؤخرات المقدسة .. تركت البلاد والعباد لها، ورحلت إلى البلاد البعيدة حيث العقول المقدسة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق