الأربعاء، 24 أغسطس 2016

الرجل العجوز بقلم الشاعر إبراهيم العمر ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرجل العجوز
بقلم الشاعر إبراهيم العمر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كل شيء غريب هذه الأيام .. 
ثم هناك أحلام تلاحقني,
تلبسني مثل الهاجس,
لا أستطيع أن أوقفها
ولا أن أتخلص منها؛
ولكن يجب فعلا أن أكتشف لها معان.
أنا لا أعي الحقيقة
بأن تلك الأحلام تحمل إشارة ودلالة,
بحيث أجدها تفرض نفسها بإلحاح
لكي أفهم معانيها.
أين أنا؟
أنا لست ضمن نفسي؟
أنا, أنظر في المرآة,
فلا أرى مخلوقا يشبهني !
ماذا حصل لي منذ الأمس؟
فتحت عيني لأرى هذا الديكور غير العادي,
وكأني في مقطورة,
على ما أرى,
متروكة في مكان غريب,
ومهجورة ...
يحيط بها بعض الأشخاص الغرباء ,
وكأنهم من كوكب آخر ..
ويتفرجون عليها,
تبدو على وجوههم علامات الإعجاب..
غريب! هذا, فعلا, غريب.
فجأة, بعيدا في جوف الغابة للجهة المقابلة,
ذلك الرجل العجوز
الذي كان يعبر الطريق عند محطة القطار,
في بلد بعيد,
أظنه ينظر إليّ,
ويتابع سيره باتجاهي,
دون أن يعيرني أي إنتباه,
كأنه يستمتع بالنظر من بعيد,
وهو يتمتم,
على ما يبدو,
بعبارات وإشارات غير أنيقة,
بشيء من العصبية.
أنا لم أفهم شيئا.
صوت حاد يرتفع,
وهو يردد :
من يبحث عن مصيره لا يجده,
من يؤمن بالقدر يتقبله دون أن ينفعل.
إذا كان التقدم ,
ونحن نتطلع نحو الماضي ,
يعتبر فضيلة,
عندئذ فقط الماضي يهيمن
ولا شيء يتواجد,
لا الحاضر
ولا المستقبل.
إذا كان التنبؤ بالمستقبل موهبة,
عندئذ لا يجب أن يعيش أحد في الحاضر,
لأن الرؤى الصحيحة هي فقط الماضي والمستقبل.
عرفت عبارات حلمي؛
ولكني في المرة الأولى لم أفهم معانيها.
نظر العجوز إليّ,
رفع يداه وتقدم نحوي,
في يديه يبرق حجرين,
حجر أخضر وحجر أحمر.
وضع يداه على جبيني,
شعرت بأنني مأخوذ بدوار
وغرقت في عالم أخر مجهول!
ــــــــــــــــــــــــــــ
إبراهيم العمر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق